KAMEL BADAWI | عالم الثعابين 10/10
4375
post-template-default,single,single-post,postid-4375,single-format-standard,ajax_fade,page_not_loaded,,side_area_uncovered_from_content,qode-theme-ver-10.0,wpb-js-composer js-comp-ver-4.12.1,vc_responsive

عالم الثعابين 10/10

عالم الثعابين 10/10

أن تعرف. شيء جميل وإحساس ممتع، ولكن الأجمل أن تعرف وتكون خبرات، وتنشئ لنفسك ثقافة خاصة تشع على الناس بنورها، أن تمارس هوايتك وتستمتع بها وتطورها وتحولها من مجرد هواية إلى شغف، ومن شغف إلى علم ومن علم إلى عطاء يشع بنوره كل الأرجاء . عشت طوال عمري مع الثعابين والأفاعي، ولا أقصد بهذا اللفظ سوى تلك الحيوانات التي يعرفها الجميع ويخافونها، ولا أقصد بها أحداً من بعيد أو من قريب، عشت معها جلّ عمري أهواها ولا أدري أكانت تهواني، أستمتع بمشاهدتها وتستغرب بمشاهدتي لها وتراني وكأنني مخلوق من كوكب ثانٍ، أتأملها وأرى عجيب صنع الله فيها، نعم هي مميزة تستحق التأمل، فريدة تستحق الانتباه، تأملتها سنوات وسنوات، لم أكتف منها ولم أشبع، لم أكتشف كل خصائصها وأسرار عالمها الذي نعتبره غامضاً كوننا بعيدين عنه وعنها، وجدت فيها ما لم أجده في غيرها من الكائنات، تعلمت منها الكثير والكثير، لعل أفضل ما تعلمته منها لغة الصمت، فالصمت أبلغ أحياناً وعند الثعابين أبلغ دائماً، فهي محاربة دون أن تفتح فمها فما بالكم لو نطقت… تعلمت منها التأمل ومراقبة كل شيء… كم أفادني ذلك وكم شكل لي حياتي وشخصيتي… سبحانه لم يخلق شيئاً عبثاً. دفعتني معرفتي بها للأمام، وبعد أكثر من 25 سنة من تعاملي معها وتربيتي لها تربية الأب للابن ومصاحبة الصديق للصديق، دفعني ذلك أن أتحدث عنها وعن عالمها الغامض، أتحدث عن كل شيء فيها وحولها، أتحدث عن جمالها، حياتها، أسرار عالمها، أتحدث عن هؤلاء البشر الذين جعلوا منها آلهة وصنعوا منها وحوشاً أسطورية، أتحدث عن حيوان يهابه الناس ويخافونه، حيوان تخشاه معظم الكائنات، كم عشقتها وكم أحببت كل ما فيها… تحدثت عنها حديث العاشق الذي يصف محبوبته… ليس لمجرد الحديث وإنما للفائدة والمعرفة والمتعة، فذكر المعشوق يجذب السعادة ويريح البال والخاطر. تحدثت عنها للاستفادة والعلم وكما يقولون: العلم بالشيء ولا الجهل به، كتبت عنها أول كتبي، هو لم يكن كتاباً بمعنى الكتاب وإنما موسوعة متكاملة عنها نظمتها سنة 1997م، وضعت فيها كل علمي ومعرفتي ورؤيتي ونظرتي، وضعت فيها ما تستحقه رغم عدم إلمامي بالكثير من أمورها، فكلنا لا نملك من العلم إلا قليلاً، وبفضل من الله موسوعتي ومنذ ذلك التاريخ وحتى يومنا الحالي هي الوحيدة في عالمنا العربي، وذلك شرف لي وأي شرف، وشهادة وأي شهادة، يكفيني أنها مرجع للجميع هنا وهناك وأن البعض قد استفاد منها بالتأكيد . عدت بعد صدور موسوعتي للمراقبة والمشاهدة والتأمل لأكثر من 20 سنة أخرى، فكرة الحديث عن الثعابين لم تكن في خاطري طوال تلك السنين، ولو أنني قدمت مئات المحاضرات عنها وحولها، وعندما حان الوقت ودقت اللحظة الحاسمة التي لا نعرف متى وأين فهي بتقدير الله وتدبيره، قررت من فوري بدء العمل وتصوير برنامج عنها سمّيته “عالم الثعابين”، بنفس مسمى موسوعتي، تحدثت فيه عن كل شيء فيها ببساطة الراوي، نعم كل شيء، خبرة 45 سنة وضعتها في هذا البرنامج، بما فيه من أخطاء وهنات لأنني لم أخطط له ولم أجهز له مسبقاً فقد كان عفوياً بكل معنى الكلمة . هذا البرنامج كان رحلة جميلة عشتها مع نفسي، كنت المخرج والمصور والمنفذ والمعد والمقدم ومهندس الإضاءة والديكور وكل شيء، كنت أعد كل شيء بنفسي دون مساعدة من أحد إلا قليلاً، كنت أسافر وحدي وأتنقل بين الأماكن لا يصاحبني إلا معدات التصوير وما أحمله من خبرات وصورتها التي لا تفارق خيالي ولا تغيب أبداً عن بالي. كنت أشعر بالأماكن التي أصور بها وأختار منها ما يتناسب مع ما أتحدث عنه فهي عزيزة عليّ وتستحق الاهتمام، أذكر مرة أنني كنت في طريق سفر بالسيارة في تركيا، وجدت محطة بنزين مهجورة وسط الطريق فطلبت من السائق التوقف، ترجلت من السيارة وذهبت لما خلف أسوار تلك المحطة لأصور في تلك المنطقة أجمل الحلقات وأروعها على الإطلاق (حلقة الإسعافات الأولية)، تنقلت بين أمريكا وتركيا ومصر والأردن والمملكة العربية السعودية، واخترت أكثر من 55 موقعاً للتصوير حتى لا يكل المشاهد أو يمل من تكرار المنظر فأثرت التغيير، والتغيير مطلوب في كل حياتنا، فنحن بلا تغيير كائن ميت لا روح فيه . كان هدفي من كل ذلك تعريف الناس وتقريبهم من هذا المخلوق، وإزالة تلك الرواسب والموروثات التي تجعل منا مجرد مستودع لثقافة بالية، تعيق مساحة تفكيرنا، وتجعل منا أضحوكة في عالم وصل إلى آفاق وأي آفاق، أما نحن فما زلنا نبحث عن جوهرة الثعبان وكيف يصنع من سمها الترياق. منذ بداية تقديمي لمحاضرات حول الثعابين، أي ما يزيد على 25 سنة مضت، كان همّي توضيح الصورة للناس وبيان حقيقة نراها ولكننا نتجاهلها إما خوفاً أو أملاً في شيء آخر، انتهيت من تصوير البرنامج في وقت قياسي جداً لا يتجاوز بضع شهور، أكثر من 65 حلقة تم تصويرها وتجهيزها، وسعيت لأن تخرج بشكل يناسب الجميع كباراً وصغاراً رجالاً ونساءً في كل مكان وفي أي ثقافة من الثقافات وفي أي زمن من الأزمان، وكنت أنا من يقوم بكل شيء تقريباً. أطلقت أولى حلقات برنامجي يوم 10/10 من هذا العام، هذا التاريخ له معنى كبير ومهم في حياتي فهو يعني لي عشرة على عشرة التي تذكرني بمكافأة المدرس عند إنجازنا فروضنا المدرسية بكفاءة وتميز، وها أنا ذا أنجز ما حلمت به، وأسجل برنامجاً يعتبر الأول من نوعه على مستوى العالم؛ لأنه يتناول كل شيء عن الثعبان، أكافئ نفسي بـ10/10 لأنني أرى أنني قد أنجزت ما هو مطلوب مني بكفاءة رغم القدرة على عمل ما هو أفضل ولكنني وحدي، هذا التاريخ يعني لي إنجاز موسوعتي ومشاركتي في معرض القاهرة الدولي للكتاب كأول فرد في تاريخ المعرض يشارك بصفة مستقلة في جناح خاص بالدول . أتمنى أن يصل هدفي لقلوب الجميع وأن يغير نظرتهم، وأن يزيل تلك الترسبات الموجودة عن هذه الحيوانات في عقولهم، وأن نمحو تلك الموروثات البالية التي تشدنا للخلف بدلاً من التقدم والتفكير بما هو مفيد، نعيش في عصر العلوم والتكنولوجيا والناس مازالوا يتحدثون عن انتقام الثعابين وجوهرة الثعبان التي تسمن بعد جوع وتغني بعد فقر. حديث كثير وقصص شتى كلها لا تحتاج منا إلا إلى القليل من التفكير والحوار، لنخرج بنتيجة مفادها أن الثعبان مثله مثل سائر الحيوان، وهذا هو روح برنامجنا برنامج “عالم الثعابين”، أرجو من الجميع المشاركة فالهدف منه التوعية لا أكثر، كما أنه توجيه وإرشاد دون مقابل غير أجر الله ورضاه… دمتم بالخير، حفظنا الله وإياكم من شرور الثعابين، ما كان منها حيواناً أو ما كان منها من بني آدم .

No Comments

Post A Comment

Loading...